زمن التوهج
أوّاه يا شاديَ الرُّبا
مَهْلًا إذا طافَتْ عَلَينا
نَشْوَةُ الحُبِّ الوَضِيءِ
تَهِبُّ في شَوْقٍ إِلَيْنا
تَرْنو على سَقْفِ المدينةِ
ثُمَّ تَهْفو في يَدَيْنا
!!!
قَدْ عَرَفْناها قَديمًا
طِفْلَةً في وَهْدَةِ الفَرَحِ البَريءِ
وَغادَةً تَرْتاحُ
في كَأْسِ المَوَدَّةِ وَالحَواشي
تَجْثو على ظِلِّ القَبيلَةِ
ثُمَّ تَشْرَعُ في التَّلاشي
أوّاه يا هذا الَّذي شَدَّ انتِباهي
مَدَّ تيجانَ اندِهاشي
!!!
قَدْ خَطَّ أَبْعادَ الحُدوثِ
وَذابَ في بَحْرِ الرَّحابَةِ وَالجِنانِ
يَعْدو يُصَفِّقُ في المَغيبِ
يَسوقُ أَلْحانَ الأَمانِ
يا لَيْتَ لي زَمَنَ التَّوَهُّجِ
لَيْتَ لي زَمَنَ الحَنانِ
لَنَصَبْتُ ظِلَّكَ في الضُّحى
وَجَعَلْتُ دَرْبَكَ مَهْرَجانْ
تَزْهو بِمَقْدَمِكَ النُّجومُ
وَتَشْتَهيكَ رُؤى الزَّمانِ
يا نَهْضَةَ الوَثْبِ القَوِيِّ
وَيا أَناشيدَ البَيانِ
هَلْ أَنْتَ مَنْ صَلَّيْتَ خَلْفَ جِدارِهِ
زَهْوًا وَحُبًّا وَامْتِنانْ
أَمْ أَنْتَ مَنْ ذابَ الشَّذى بِجِوارِهِ
حَتّى النِّهايَةِ وَاسْتَكانْ
سَيَبُثُّ لَحْظُكَ يَبْتَغيكَ وَيَحْتَويكَ
وَيُصارِعُ الظِّلَّ المَقيتَ وَيَشْتَهيكَ
!!!
في اللَّيْلِ أَشْرَعُ في ارْتِداءِ الشَّوْقِ
أَسْمو كَيْ أُقَبِّلَكُمْ
وَأَحْنو في مَمَرّاتِ الزَّمانِ
زادِي رَحيقُ الماءِ
ساعَةَ ما يَذوبُ الشَّرْقُ يَحْتَرِقُ المَكانْ
ذوقوا عَصيرَ النّارِ
ضُمّوا لِلصُّدورِ رُؤوسَكُمْ
فَالآنَ قَدْ حانَ الأَوانْ
وَأَضاءَ لَيْلُكَ في الجَبينِ ..
بِالأَمْسِ هَدَّتْكَ الدُّروبُ
دَعَتْكَ أَجْيالُ الأَنينِ
وَغَفَوْتَ في زَمَنٍ يَلِمُّ المَوْتُ
يُغْلِقُ مَنْفَذَ التّابوتِ يَعْصِفُ بِالسِّنينِ
قَدْ عَلَّموكَ نَدامَةَ الأَوْهامِ
مَدَّ الوَقْتِ وَالحُزْنِ الَّذي ثَقَبَ القَدَرْ
حَتّى انْهِزاماتِ اللِّقاءِ
وَكُلَّ أَخْطاءِ البَشَرْ
بِالأَمْسِ أَهْدَوْني رُخامَ الزُّخْرُفِ المَنْحوتِ
تِمْثالًا لِطِفْلِ البَرْقِ
يَحْمِلُ فَوْقَ جَبْهَتِهِ
عَناوينَ المَطَرْ
وَأَنا المُسافِرُ في اتِّجاهِ الرِّيحِ
يا بَدْءَ الخُطى لِلَّهِ
أَوْجَدَها القَدَرْ
وَأَتى بِكَفِّ الوَصْلِ
عُنْقودُ الصَّفاءِ يَذوبُ مِن فَرْطِ السَّحَرْ
يَحْوي تَجاعيدي
وَيَعْتِقُ لَوْنَ أَطْفالِ العَبيرِ
ذاتِي على ذاكَ المَدى
صَحْوي بِوَجْهِكَ يا أَميرْ
يَبْني على الزَّمَنِ المُطِلِّ تَكَوُّني
قَدِّيستَيْنِ بِثَوْبِ دَيْرْ
عَبَرَتْ خُطايَ اللَّهْفَةُ الأُولى
بِجَمْرِ الصَّبْرِ وَاليَاقوتِ وَالصَّفْقِ المُثيرْ
مَنْ يُصْعِقِ الأَجْراسَ
يَسْجُدْ في صَحارى الشَّمْسِ يَفْتَرِشُ الضُّحى
وَيَمُدُّ لِلَّيْلِ البَعيدِ نَواشِزَ القَدَرِ العِظامْ
اليَوْمَ يَرْحَلُ فَوْقَ قافِلَةِ النُّجومِ
الزّادُ وَالحُزْنُ المُقامْ
عَرْشُ الَّذي ما زالَ يَنْمو
فَوْقَ غاباتِ الأَسى
عاشَ انْتِماءٌ لِلْخِيامْ
لِلَّيْلِ لِلأَمْسِ الجَريحِ
وَلِلْحَشائِشِ وَالغَمامْ
أَيّا التِفاتًا لِلَّذي
قَدْ كانَ في عُمْري مَسافاتُ اهْتِمامْ
لا أَنْتَ في زَكَّيْتِي
وَوَقَيْتَني شَرَّ الكَلامْ
