مَدِينَةُ اللِّقاء

المُعِزّ بَخيت

هُناكَ فى جَزيرَةِ العُيون

حَيثُ تَسكُنُ الغَرائِز

حَيثُ يَقبَعُ الجِدارُ وَالسُّكون

يُولَدُ الصَّباحُ مَرَّتَين

حينَ يَهرُبُ النُّواح

هُناكَ فى مَدائِنِ اللِّقاء

لا مَوتى يُدفَنون

هُناكَ فى مَعابِدِ الخَفاء

حَيثُ يُولَدُ البُكاءُ وَالجُنون

هُناكَ حَيثُ يَختَفى النَّهار …

تَحتَمى أَحشاءُ البَرد

بِالضَّبابِ وَالشَّرار

هُناكَ يا أَحبَّتى

تَسكُنُ الأَشباحُ فى الغُدَد

يَلهَثُ التَّليف

يَقطُنُ الصِّغارُ فى الرَّعد

تَرضَعُ السَّماءُ مِن شَواهِدِ الزَّمَن

مَزارِعَ النَّحيبِ وَالضَّياعِ وَالشَّجَن

هُناكَ يا أَعِزَّتى

زَوارِقُ اللِّقاء

تَخمُرُ عُبابَ الدَّم

تَرشَفُ مِنَ الصَّمتِ جُرعَتَين

حينَ يَنطِقُ الكَلامُ وَالنُّخاعُ وَالعِظام

تَتَلَوّى أَمعاءُ القَمَر

تُفرِزُ الحَمراءَ مَرَّتَين

عَلى الزَّوائِدِ الهَمجِيَّة …

بَينَ اللِّقاءِ وَالتَّقَلُّص

فَوقَ الشِّفاهِ العَسجَدِيَّة …

الحَنينُ وَالتَّناثُر

الهُروبُ وَالتَّرَبُّص

يَحفُّنا خَطُّ لُقيا

وَبَعضُ اِقتِران

نَلسَعُ الرِّياحَ لَسعَتَين

نُقَبِّلُ النَّدى

فُقاعَةُ الدَّوران

نُنَقِّرُ الصَّدى

تَسوقُنا الغُيوم

الدُّموعُ وَالعَبيرُ وَالمَطَر

الشَّفَقُ المَهزومُ مَرَّ بى

عَبرَ المَدى …

عَبرَ الطَّريقِ اللُّولَبى

عَبرَ الضِّياء

البُكاءُ وَالسِّنينُ وَالقَدَر

يَهطِلُ الزَّوال …

مِن سَحائِبِ التَّأَمُّل

فَتَنبُتُ الأَعشابُ فى مَدِينَةِ اللِّقاء

وَتَدمَعُ الأَكُفُّ بِالبُكاء

فَيَهرُبُ التَّوَسُّل

!!!

نَظَرتُ فى خَريطَةِ المَدِينَةْ

وَجَدتُ خَطَّ طُول

وَ قِمَّةً حَزينَة …

وَجَدتُ مَرقَدَ الفُصول

وَ أَسهُمَ الرِّياح

وَجَدتُ غابَةً مُظَلَّلَةْ

لا نَهارَ لا لَيالى لا صَباح

لا رُموزَ فى الخَريطَةْ

لِأَنَّها أَحبَّتى مَدِينَةٌ بَسيطَة

!!!

سَأَلتُ حارِسَ المَدِينَةِ المُهاب

وَ كانَ تِمثالًا مِنَ السَّرابِ وَالضَّباب

سَأَلتُهُ عَن مَوعِدِ الحِصاد

حينَ يُقَدِّمُ الحَبيبُ لِلحُقول

حَيثُ تَسجُدُ الفُصول

تَهرُبُ الحُبوبُ لِلقاح

تُساقُ بِالحَنينِ بِالرَّحيقِ بِالرِّياح …

فَقالَ لى …

مَواكِبُ الحِصادِ حَتفُها الفَناء

لِأَنَّها السَّماء …

تُريدُ أَن نَعيشَ دونَ ماء

دونَ جَدولٍ يَسيرُ فى اِزدِهار

وَخُضرَةٍ تُنمِنا بَهاء

فَلَم نُقِم بِزَرعِ شَتلَتَين

سِوى نِداءِ مُقلَتَين

سِوى سَبيبَتَين

مِن رُموشِ قائِدِ المَدِينَةِ الهُمام

وَكانَتِ السُّقيا

دُموعَ لَحظاتِ الخِصام

وَأَنتَ قاطِفُ الحِصاد

وَأَنتَ رافِعُ الحِداد

وَأَنتَ مَن يُحِبُّ قائِدَ المَدِينَةْ

وَ أَنتَ تاجُهُ المُظَلَّل

فَقائِدُ المَدِينَةِ المُبَجَّل

حَبيبُكَ المُفَضَّل

!!!

أَتَيتُ يا حَبيبَتى

عَلى السَّحابِ وَالضَّبابِ وَالبُروق

جِئتُ مِن أَقصى الشَّمال

لِيَنهَضَ الشُّروق

وَكُنتُ شاعِرَ الرِّمال ..

شاعِرَ العُيونِ يا حَبيبَتى

شاعِرَ الموسيقى

شاعِرَ البِقاعِ وَالمَتاهاتِ الأَنيقَة

!!!

تَغوصُ فى شَرايينِ المَدِينَة

بَعضُ الطَّحالِبِ الحَمراء

وَيَنضَحُ الوَريدُ بِالدِّماء

هُناكَ فى مَدينَتى

مَدِينَةِ اللِّقاء

حَبيبَتى عُيونُها البَقاء

وَرُوحُها النَّقاء

وَصَدرُها السَّماء

وَقَلبُها الجُنون

!!!

فى مَدِينَةِ اللِّقاء

يَزحَفُ القَدَر

لا أَعناق

لا مَجون

وَيَهرُبُ الشَّجَر

تُحفَرُ القُبورُ فى الحُزون

لا مَوتى يُدفَنون

لا مَوتى يُدفَنون

لا مَوتى يُدفَنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top