سادن الظل

محمد عبد الباري

نهارٌ من الكلماتِ البعيدةِ

خفَّ

إلى أولِ النهرِ يسألُني:

من بشمسِ النبوءاتِ قد ذهَّبَه؟

لم أُجبهُ

لأنّي مصابٌ بزهدِ السؤالِ الحداثيِّ في الأجوبة

كنتُ أصعدُ فوقَ دخانِ القبالةِ

حيث الكلامُ شقيقُ المتاهةِ

والباطنيونَ مثلَ المرايا

يُشظّون أسرارَه في الجهاتِ الغريبةِ

والوقتُ يخبرني: أنّ لا وقتَ للتجربة

كنتُ أهبطُ نحوَ اللغاتِ السطوحِ

هنالكَ لا شيء خلفَ المنازلِ إلا المنازلَ

لا ظلَّ للشجرِ الظاهريِّ

ولا ماءَ في الفكرةِ المجدبة

الشواهقُ نسبيةٌ كالسفوحِ

فمن قال كالمستحيلِ: أطاعنُ خيلاً…

تحدّثَ باسمِ الرصيف: أَثَمّةَ في الكأسِ فضلٌ لكي أشربَه

أفقتُ

على مشهدٍ

في الهزيعِ النهائيِّ من وحشتي

قال لي المخرجُ المتواري:

أضفتُ إلى النصِّ دوراً أخيراً لكي تلعبَه

كانت الأرضُ حمّى

وتوشكُ أن تتداعى

تراخت لتنحلَّ في اللحظةِ المتعبة

غيرَ أن مسيّجَها بأعالي المجازِ انتبه

شدَّها باستعاراتهِ،

مدَّ من كلِّ شيءٍ إلى كلِّ شيءٍ

حبالَ الشبه

فاستوت كالخيامِ الفتيّةِ شاخصةً في الرياحِ

وقد هزمَ الوحيُ من كذَّبَه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top