البحث عن بيت شعر

عبد الله الشيخ البشير

على حدِّ السنا أمهيتُ سيفي

فرقَّت شفرتاه كما ابتغيتُ

وودعت القرى الأولى وشيكًا

وما استصحبت إلا ما انتويتُ

فها أنذا يعادي بي مِراحًا

بشط الغيب مِرِّيحٌ كميتُ

رصائعه مصابيح سهاري

لهن خواطر الحذّاق زيتُ

فطاف بعبقر ليلاً فهرّت

كلاب الجن: عِرفيت وشيتُ

وطار فصاهل الشعرى فماجت

عرائش من بشائرها جنيتُ

ومجَّ لجامه ألق الثريا

جذىً مما تغوص له الكويتُ

وعاد السيف ينبوعًا فمالي

سوى قوس الغمام إذا ادّريتُ

وقد عرضت لي الأبراج شتى

عراضات ولكنني أبيتُ

ونصّت لي معارج من دخان

منوّهة ولكنني انتحيتُ

فلو كانت جناحًا من عقيق

له لمع البوارق لارتقيتُ

وحرت فدلني نجم لموح

علي مسرى قوافله سريتُ

ولاحت لي نوافذ باهرات

فجزت من النوافذ وامّحيتُ

وأوفي بي على زبد موشى

على فقاعه طربًا مشيتُ

وناداني من المجهول صوت:

بدأت وكنت أحسبني انتهيتُ

وصيرني الحنين إليه معنى

بلا مبنى فغبت وما اختفيتُ

ومد الرغو قدامي طريقًا

مموهة ولكنني قضيتُ

وصرح منه عن بحر ذخور

فلما راقني عجبًا هويتُ

فودعت الظنون ورافقتني

مآذن أثبتت ما قد نفيتُ

كأن خوات أم الرعد فوقي

هماهم ما استمعت وما ارتأيتُ

رأيت اللجة الزرقاء نارًا

من الياقوت فيما قد رأيتُ

فجاشت ثم فاضت ثم ساحت

جداول ما يحتني فارتويتُ

ولم أعِ ما أفيض علي منها

ولما لم أعِ الفحوى وعيتُ

وحسبي أنني جمعت منها

أصول فرائد مما انتقيتُ

فنضدت الخفايا في سلالي

ونشرت الشراع اللذ طويتُ

وعدت وليتني ما عدت دهري

وهل تأسو عليل الحظ ليتُ

ولما زاحم الآفاق مني

جناحا جبريل وما اهتديتُ

سمعت سهام آفِلّون حولي

مزفزفة وآفِلّون ميتُ

ومرت من أمامي جيلبوت

على أكتافها فذ صليتُ

هبطت وأجنحي أدغال نخل

إذا غنت عصافيرها انتشيتُ

وحامت صادحات النيل حولي

تغلفها المواسم فاحتفيتُ

وأعلم أنها جاءت عجالاً

تقاضي رحلتي وأيًا وأيتُ

فقالت لي نراك نضير حقل

ترف ندىً فقلت لها ارتويتُ

فحطت ثم طارت ثم قالت:

ترى ما جد؟ قلت لها اقتنيتُ

وشيت لها وأعماقي صحاح

بأسقام الصبابة إذ وشيتُ

فلما أمّلت نقرت ربابي

فهازجها من الأوتار بيتُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top