بلادي لأول مرة
بلادي
لأول مرة
أحس بأنني حرّ… وأن بلادي حرة
وأن القيود التي عذبتني وأدمت يديَّ
ألقت سلاسلها الصدئة لدى قدميَّ
وأن بلاد الكنوز… بلاد الكنوز الغنية
بلادي
ستفتح أبوابها للضياء
لتغرس قطرة
فتحصد أجيالنا ألف قطرة
إذا الفجر مدَّ الجناح
وألقى على الشاطئين الوشاح
فحتى الأجنحة
سمعتُ أغاريدها في الدجنة
تطل إلى غدها مطمئنة
وحتى الرعاة… رعاة شواطئك المخملية
وحتى أنين سواقيك تلك التي عذبت مسمعي
أضحى غناءً… غناءً يصافحني في العشية
وحتى كهول القرى المقعدون
تندَّت عيونهم بالأغاني الشجية
بلادي أنا… يا بلاد الكنوز الغنية
تفتحت مثل انطلاق العبير
تحدر من شفة برعمية
كلؤلؤة ساحلية
كأجنحة الطيب رفّت مع النسمات الندية
لأول مرة
أحس بأنني حر… وأن بلادي حرة
وأن سمائي حرة
فلا طير فيها غريب يناوئ نجمي
ولا طيف غيم
وأن الطريق الذي رصفناه يومًا جماجم
سنغسله بالعبير ونفرشه بالبراعم
وشدو الحمائم
إذا الفجر مدَّ الجناح
وألقى على الشاطئين الوشاح
بلادي أنا… يا بلاد الكنوز الغنية
تمد يدًا مثل قلب النجوم
بيضاء مثل صفاء الطوية
إلى كل شعب مضى صاعدًا
إلى النبع بين الجبال العتية
فأغروودة من بلاد الجنوب
تعانق أغروودة آسيوية
فتحنا النوافذ يا فجر
فانثر ضفائرك البيض والسوسنية
وبعثر على عتبات الطريق
أغاريدك الحلوة الشاعرية
