الجواد والريح

محي الدين فارس

الجواد والريح

مهشَّمة كانت الذاكرة

وبيت المشيمة عند المخاض غدا مقبرة

وقابلة الليل قد حاصرتها

يدُ الريح في الظلمة الممطرة

وحدَّثتُ عرّافة الغاب

أين طقوس الولادة؟

باب المذابح.. ما ضمَّخته دماء الكباش الجميلة

أين بساط الولائم؟

وانطفأت أعين المجمرة

على عتبات المدينة

طنَّ السكون، وفاح كلام الظلام

العصور الجديدة تولد

تبرح بوابة الدير عرّافة الغاب

تنزل من جبل الصمت

وتشعل في الليل كل القناديل

تفرش بالضوء كل العشايا

يقوم الضحايا

ملابسهم أرجوان، وأعينهم تتحدّى الرزايا

تقول النبوءة:

يأتي على فرسٍ أدهم

يسبق الضوء

يخترق الريح

يدَّرع الليل

يفتح بوابة العصر

ينسج وجه الهوية

ينزع جلد المرابين

يكنس قشر الكلام.. يغنّي

تصادره الشمس

ثم يصادر هودجها الذهبي

ويجدل من شعرها مقصلة

ويفتح أبوابنا المقفلة

لمحتك في زبد النار ياقوتة

رضعت من حليب الشموس

ارتوت من رحيق الحضارات

واتّكأت في جبين الزمان

اللصوص اختفوا تحت شباكها

ثم مدّوا على عجل

سُلَّمات الصعود

فجرِّد حسامك

كل الحوارات أطروحة لم تتم

وسفسطة ما تزال

وكل الطواغيت مشغولة بالطواغيت

واللابسون رداء الكهانات

كالبوم فوق طلول الزمن

وقد حمحمت في البحار السفن

دعيني

فللبحر رائحة منعشة

وقد حمحمت سفني للرحيل

وصفّقت الريح في الأشرعة

فهذي المدينة تأكل أبناءها

ثم تنسلّ

تقبع في الظلمة الموحشة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top