أذرع الصفصاف

محي الدين فارس

أذرع الصفصاف

أخذت تهامسني ممرات الحقول

وشبك الصفصاف أذرعه

يصدُّ حرارة الرمضاء عني

تتبخر الأحزان مني حين أزرع دربها نخلاً

وأسقيها قرابيني وفني

فتعيدني لطفولتي

وتعيد لي الوتر المغني

وتمدني بعصارة النبت الجديد

تقيلني من عثرتي وتذود عني

تخضر آلاف الخلايا في تضاعيفي

وينمو البرعم الغافي بأعماقي

ويزهر كل غصن

الآن أخرج من شبابيك الدجى

لأغيب في المجهول

أمرق من إسار الطين

أمرق من كوي الأزمان

تشربني السماء

لأعود للنبع الإلهي المضاء

وصحوت تملأني إرادات الحياة

تُقيلني لقضائه

في كل منعطف أجنّ

ومضيت أرسم للحياة طريقها

وأعيد ترتيبي وأبني

وأقيم للدنيا سرادقها

وأغسل شرفة الإلهام

بالمطر المغني

أعددت أشيائي

وريشاتي ولوحاتي وفني

وجلوت أوتاري، نفضت غبارها

وملأت دنياي

وحسبت أني

قد نجوت من الهجير

ومن عذاباتي وحزني

وزجرت نفسي

ما الذي أغراك بالدنيا؟

وما هي بالمقر المطمئن

إن أقبلت أو أدبرت

سيان عندك في التجني

وواريت نفسي وهي بالإيمان صامدة

وفي الظلماء أنواء وعصف

تتناسل الأهوال من حولي

وصبري ما له حد ووصف

فلِمَ التوقف في محطات الزمان

وحولنا للنهر عزف؟

من نحن؟

نحن كنخلة خضراء في الوادي تُزف

تعطي وما بخلت

وكل عطائها للناس وقف

ستظل واقفة

إلى أن تسقط الأوراق منا أو تجف

الشمس تشرق كل يوم من جديد

والحياة هديرها الموار فينا لا يكف

تجري كما الأنهار

إن طبيعة الأنهار أن تجري

تشق طريقها

لا تستدير ولا تلتف

فابدأ حياتك بالكفاح وعِش

على أمل جديد

الشمس تشرق من جديد

والفجر يضحك من جديد

واغسل ضلوعك باليقين

وبالبشاشة والنشيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top