باب العمر
اليومَ أكْملتُ التهجُّدَ
عندَ بابِ العُمرِ مُعتمراً،
ومتكئاً على اللَّوحِ المُسَطَّرِ،
مُثقَلَ الخطواتِ، أبكي كاليمامةِ
بينَ فكَّي السماءْ!
أُمّي على كتفَيَّ
وأحزاني على كفّي،
حملتُ الحُزنَ والمنفى
مِن الأقصى إلى الأقصى
أهيمُ كطائرِ الفينيقِ،
أقضي العمرَ
محمولاً بأجنحةِ البكاء!
اليومَ أكملتُ التسكّعَ
طارحاً خطوي
بسوقِ الأنبياءِ!
اليومَ أكملتُ التَّشهُّدَ
غارقاً حدَّ الثمالةِ
في فقاعاتِ المُنجِمِ،
أقتفي كالظلِّ
أقبيةَ الضياء!
اليومَ أكملتُ التمدُّدَ
والتشبُّثَ
في خيوطِ العنكبوت..
ذبحتُ قرباني،
وأعلنتُ الحدادَ
على السماء!
اليومَ أعلنتُ التمرُّدَ
وأعتمرتُ قنينتي
ألوي على غاري
أتيتُ محارباً
كالنعجةِ العرجاءِ أمشي،
يعتريني الخوفُ من نفسي
فأغرقُ في الثغاء!
اليومَ أكملتُ التربُّعَ
فوقَ عرشِ الزيفِ
أحرقتُ الحقيقةَ
وارتقيتُ إلى السماء!
اليومَ سامرتُ الخليفةَ
عندَ بابِ العرشِ
صرتُ نديمَه وغريمَه
وخلعتُ أقنعةَ الحياء!
اليومَ جاورتُ الخليفةَ
وانتبذتُ مكانةً
ولبستُ أرديةَ الرياء!
اليومَ أعلنتُ التجرُّدَ،
خالعاً ثوبي
ومحتسباً سمالاتي،
أداري سوأةَ العمرِ
بأوراقِ الخباء!
يا رفاقي
يا رفاقَ الخطوةِ الحُبلى
أعيروني خطاكم،
كي أناجي وشوشاتِ
الريحِ، محرقةَ الهباء!
يا رفاقَ الخطوةِ العجلى
أعيروني خطاكم،
بالذي سمكَ السماء!
أطفأتْ ريحُ
الشمالِ بصيرتي
فجلستُ ألتحفُ
السماواتِ الحزينةَ
عند خطِّ الاستواء!
تلكَ أحلامي
وحِلّي
تلكَ أسراري وظلي
تلك نزواتي التي
أخفيتُها حدَّ البكاء!
اغفروا لي
شيّعوني
احملوني
مثلَ عصفورٍ
لقبري،
ثم قولوا:
أيُّها الواقفُ
والسائرُ
والمخفي
والظاهر
والظافر
والخائبُ
موعودَ الرجاء!
