مرآة إلهية الظلال

محمد الحبيب يونس

في صوتكِ المجدُ غزّ النخلَ والأَسَلا

وشقتِ الخيلُ في أسماعنا سُبُلا

حملتِ ظلاً إلهيّاً أيا لغة

تحكي بمرآتها الآباد والأزلا

ما أبلغَ الشمسَ في عينيكِ تبصرُ في

دواخلي الشائكاتِ اليأسَ والأملا

أفِضْتِ من سيرةِ المختارِ غاديةً

على القلوبِ فأحيتْ كلَّ ما ذَبُلا

يا جرةً سكبت صوتَ الإلهِ سنًا

يسقي الرياحينَ في أعماقنا وشلا

قد سطّرتْ غابرَ الدنيا سحائبُها

على الأغاني فعاد الأمسُ مُشتعلا

من طينها رَمَّمَ الشاديْ طفولتَهُ

أيامَهُ الخضرَ والأفراحَ والطللا

جاءتْ عليًّا تُشاكِيْ أنَّ فضتَها

قد شابها الطينُ حتى ضوؤها أفلا

فبَاتَ يَصْقلُ بالقرآنِ معدنَها

مثقفاً رُمحَ مَنْ يسْتَنْوقُ الجَمَلا

عتيقةٌ تحملُ الأنسانَ جرتُها

أحزانَهُ، سَعيَهُ اليوميَّ، والمَلَلا

مِن ألف عامٍ ومازالتْ لشاعرِها

بِكْراً وإنْ ألْثَمَتْ قرّاءَهُ قُبَلا

بِكْراً وإنْ راودتْ ليلاً مُغَنِّيَها

وجاذبتْ قارئاً فُستانَها خَجَلا

يا نصفَ عاريةٍ للآن تغمزني

حروفُها – كلما راودتُها – بِبَلى

كم سافر الشعرُ في عينيكِ مرتحلاً

حتى الثمالةِ لم يَسْتَنْفِدِ العَسَلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top