ذاكرة الأجنحة الجريحة
من ذا سيقرأني والغيب مرآتي
ما فيه يلمعُ برقٌ غير من ذاتي
أنا الذي خارج الأسماءِ موطنُه
فلستُ أَسْكُنُ إلا في انزياحاتي
يضيق عن جبتي تاريخُ مَن قرؤوا…
تسدُ أحجيتي شمسَ المجازات
تشعُ خاطراتي في كل خافية
وفي الغياب لها كلُ المناراتِ
يسافر الشعرُ فانوساً على جسدي
كشفاً وشطحاً يناجي ليلَ مأساتي
لا تسكب الماءَ ألا دهشةٌ جرحتْ
صمتي فتورقُ أرضُ الأبجدياتِ
أسير مثل يسوعٍ مدَ ما اتسعتْ
لي الحروفُ حزين الإنعكاساتِ
أُعيدُ مَن جعلوا من دمعتي وطناً
يجرُّني نورُهم قبلَ البداياتِ
يسافرُ الحبرُ فيهم كيف يرسمهم
ودونهم ينتهي حبرُ الخيالاتِ
خلف السؤالِ تواروا كي تلاحقَهم
نبوءتي من ثغورِ الاحتمالاتِ
يرخونَ فيَّ سماءً ملءَ أنجمِهم
فيحتسي نورَهم ثغرُ المجازاتِ
كانوا لنبضيَ نبضاً لا بديل له
فاسمي يُضيءُ بهم في غُربةِ الذاتِ
هم منهمُ أصبح التاريخُ إذ حملوا
حتى الفناء شموساً فوق مأساةِ
تجري على صحفِ التاريخِ أدمعُهم
منيرةً في عصورِ الإنطفاءاتِ
في ليلِ أيوبَ قد حنتْ مكانتُهم
إلى شموعِ يسوعٍ في السماواتِ
هم رقيةٌ من غبارٍ صوتُ ثائرةٍ
تصيحُ:يا خيبراً يا ملحَ آهاتي
صياحُها غَرِقٌ في صوتِ قنبلةٍ
ودمعُها وردةٌ فوق الجنازاتِ
مرآةُ أيامِها ضاقتْ برؤيتِها
لذلك اقتبستْ وعيَ الفراشاتِ
تُخفي عن الليل شمساً في أناملها
تنيرُ خيمتَها رغم الجراحاتِ
في هامشِ النهرِ نهرٌ عاد ممتلئاً
بالنازفين على حدِ البطولاتِ
الداخلين فؤادَ الأرضِ إن وجدوا
على جوارحِها موتَ الهُوياتِ
غنوا على الوترِ المخفيّ أغنيةً
إيقاعها واسعٌ من كل مرآةِ
متى تُفَجِّرُ أصواتاً حناجرُنا
تُملي بطولتَنا في صفحة الآتي؟
فليخلعِ الصمتَ صوتُ الضادِ معذرةً
يا نائمين على دفء الحكايات
