من أقاصي فراغ النشيد
عباس المرين
أذكر بلادي تلق القلب متهما
بالشوقِ أو بعظيم الحبِّ أو بهما
لمْ توقظي قبل يوم البيْنِ قافيتي
لاشيء يقلقٌ في أحضانك القلما
نأيتٌ لكنّ هذا النيلٌ يتبعني
تمدٌّ شطآنه الكاساتِ والنٌدما
في الليل تومضٌ أفراحاً زوارقُه
ترشٌّ في وحدتي الممتدةِ النغما
شوط التذكّر لم يلمسْ نهايتَه
إن لم يعانقْ بها الأفذاذ والعظما
الراسخون كما أرسو لنا قيماً
السامقون وقد أعلوا لنا علما
المنتقون إلى عليائهم حَزَنَاً
التاركون نعيم السهل مزدحما
أشتاقٌ يا صاحبَيْ الشعر موردنا
صوتُ الفراغ هنا قد يورد العدما
للبحر في كل فن بعض فلسفة
لكنني كلما استنشدته وجما
يا نورساً سئم الأشعارَ باكيةً
الشعرُ ينبتُ في الخرطوم مبتسما
