قلق الرمل في حضن الضفاف
يا نِيلُ لَوْنُكَ لَوْنُ الحُبِّ مُخْتَطَفُ
مَا ذَا أَصَابَ الضِّفَافَ اليَوْمَ تَرْتَجِفُ
مَا بَالُ رَمْلِ بِلَادِي خَانَهُ قَمَرٌ
مَا بَالُ نَخْلِ بِلَادِي تَمْرُهُ حَشَفُ
الأَرْضُ كَيْفَ سَرَى فِي عِطْرِهَا أَلَمٌ
وَخَالَطَ اللَّحْنَ فِيهَا الحُزْنُ وَالأَسَفُ
سَمْرَاءُ مُبْتَدَأُ الأَمْجَادِ آخِرُهَا
يَا قَلْعَةً قَبْلَهَا مَا شُيِّدَ الشَّرَفُ
طُفُولَةُ الحُبِّ غَنَّتْ فِي طُفُولَتِنَا
حَتَّى تَعَمَّقَ فِي أَضْلَاعِنَا الشَّغَفُ
طَلَاقَةُ الحُلْمِ شَابَتْ فِي كُهُولَتِنَا
حَتَّى تَفَلَّتَ مِنْ أَفْكَارِنَا الهَدَفُ
سَمْرَاءُ فَلْتَنْقُشِي فِي الخُلْدِ ذَا ذَاكِرَةً
مَنْ أَسْكَنُوكِ جِوَارَ الشَّمْسِ وَانْصَرَفُوا
تَفَتَّقُوا مِنْ أَقَاصِي العِزِّ وَاتَّحَدُوا
تَعَانَقُوا فِي أَعَالِي الفَخْرِ وَائْتَلَفُوا
دَعَاهُمُ الضَّوْءُ لِلأَنْوَاءِ فَاسْتَبَقُوا
وَأَسْرَجُوا العَزْمَ لَمْ تَرْفَعْهُمُ الصُّدَفُ
قَدْ أَنْزَلُوا صَوْتَهُمْ يُوحِي لِأُمَّتِهِمْ
فَضَاقَ أَحْفَادُهُمْ بِالوَحْيِ وَانْحَرَفُوا
تَخَيَّرُوا وَابِلًا ظَنُّوهُ مُمْطِرَهُمْ
وَمَا دَرَوْا أَنَّهُ الطُّوفَانُ فَانْجَرَفُوا
هُمْ جَرَحُوكِ وَأَدْمَوْا مِنْكِ خَاصِرَةً
وَأَلْقَمُوا الجُرْحَ سَهْمًا كُلَّمَا اخْتَلَفُوا
سَمْرَاءُ يَا رَبَّةَ الأَحْلَامِ وَالقَلَقِ
حَتَّامَ يَقْتَاتُ مِنْ أَمْعَائِكِ الشَّظَفُ
أَسْتَنْطِقُ الهُدْهُدَ الطَّوَّافَ عَنْ وَطَنِي
فَلَا أَحُوذُ سِوَى مَا بَاعَتِ الصُّحُفُ
مَاذَا الدُّمُوعُ وَطِفْلُ الجَوْفِ رَوَّعَهُ
مَنْ شَقَّقُوا القَلْبَ قَبْلَ الأَرْضِ إِذْ نَزَفُوا
لَكِنَّ ثَمَّةَ فِي آفَاقِنَا ظُلَلٌ
خَلْفَ السَّدِيمِ عَلَاها الأَمْنُ وَالتَّرَفُ
لَا تَيْأَسِي إِنَّمَا اللَّحَظَاتُ دَائِلَةٌ
مَهْمَا تَمَدَّدَ لَيْلٌ سَوْفَ يَنْكَشِفُ
