صاحبة القناع
أَتُرَى نَسِيتِ الْيَوْمَ عَقْدَ وِدَادِنَا
أَمْ كُلُّ ذَاكَ الْحُبِّ كَانَ خِدَاعَا
أَمْ قَدْ مَضَى زَمَنُ الْوِصَالِ خَلِيلَتِي
فَغَدَا يُجَرِّعُنِي النَّوَى الْأَوْجَاعَا
آهٍ لَوْ سَقَطَ النَّصِيفُ لَهَاجَنِي
لَكِنَّمَا أَسْقَطْتِ كَانَ قِنَاعَا
فَبَدَتْ خِصَالٌ كُنْتِ قَدْ أَخْفَيْتِهَا
كُلُّ الْقَبَائِحِ حَوْلَهَا تَتَدَاعَى
كَذَّبْتِ آمالِي وَكُلَّ مَطَامِحِي
وَهَدَمْتِ دَارًا لِلْهَوَى وَقِلَاعَا
لَمْ أَفْتَرِشْ لِتُرَابِ أَرْضِكِ رَغْبَةً
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ قِمَّةً أَوْ قَاعَا
وَلَّى زَمَانٌ كُنْتُ فِيهِ آمِنًا
وَأَتَى الَّذِي يَغْتَالُنِي مُرْتَاعَا
سُحْقًا لِقَلْبٍ ذَابَ مِنْ وَلَهٍ بِمَنْ
أَضْحَتْ زَمَانًا تَغْدِرُ الْأَتْبَاعَا
إِنْ كُنْتِ أَحْسَنَ مَنْ لَقِيتُ مَلَامِحًا
فَلَأَنْتِ أَسْوَأُ مَنْ عَرَفْتُ طِبَاعَا
لَا تَحْسَبِي أَنِّي سَأُقْفِلُ رَاجِعًا
أَنَا لَسْتُ طِفْلًا يَطْلُبُ الْإِرْضَاعَا
وَلَقَدْ رَدَدْتُ عَلَى الْوَقَائِعِ كُلِّهَا
بِمَقَالِ صِدْقٍ يُرْهِبُ الْأَسْمَاعَا
لَمَّا هَتَفْتُ كَطَارِقٍ بِجُنُودِهِ
إِنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الْوَرَى قَدْ ضَاعَا
