على أطلال الهوى
لَمَّا قَطَفْتُ مِنَ الْغَرَامِ ثِمَارَهُ
رَحَلَ الْحَبِيبُ مُقَدِّمًا أَعْذَارَهُ
وَالْحُبُّ أَفْتَكُ قَاتِلٍ فِي كَوْنِنَا
كَالْكَوْنِ يُرْدَى فِي الدُّنَا عُمَّارَهُ
أَوْ أَحْمَقٍ يُؤْذِي الْجَمِيعَ بِحُمْقِهِ
فَتَرَاهُ يَغْضَبُ هَازِئًا سُمَّارَهُ
أَوْ أَنَّ هَذَا الْحُبَّ يَتَّمَ دَهْرَنَا
فَلِذَا يَرَى فِيمَنْ هَوَى أَوْتَارَهُ
حَكَمَ الزَّمَانُ عَلَى الْأَحِبَّةِ بِالنَّوَى
وَأَرْخَى عَلَى دُنْيَا الْهَوَى أَسْتَارَهُ
وَالدَّهْرُ أَبْخَلُ مِمَّنْ نَظُنُّ وَنَرْتَجِي
لِوِصَالِنَا لَكِنْ نَرَى أَخْطَارَهُ
حَتَّى الْفِرَاقُ بَكَى لِهَوْلِ فِرَاقِنَا
أَوْصَى لِذَاكَ مِنَ الْفِرَاقِ صِغَارَهُ
أَنَا لَسْتُ أَظْهَرُ لِلْحَبِيبِ تَضَجُّرًا
يَهْوَى فُؤَادِي هَجْرَهُ وَشِجَارَهُ
وَلَسَوْفَ أُكْرِمُ مَنْ هَوِيتُ وِصَالَهُ
وَكَذَاكَ أُرْضِي فِي الْجَفَا أَنْصَارَهُ
حَتْمًا سَأُكْرِمُ مَنْ يُجَاوِرُ أَضْلُعِي
وَالْمَرْءُ يُكْرَمُ لَا مَحَالَةَ جَارَهُ
قَدْ كَانَ يَسْكُنُ فِي جِنَانِ جَوَانِحِي
وَالْآنَ يُعْدِمُنِي الْفِرَاقُ جِوَارَهُ
أَضْحَتْ حَيَاتِي كَالْجَحِيمِ حَقِيقَةً
لَمَّا عَدِمْتُ مَعَ النَّوَى أَخْبَارَهُ
أَبْكِي أَلِيفِي طُولَ دَهْرِي نَائِحًا
أَيْنَ السُّرُورُ وَقَدْ تَرَكْتُ دِيَارَهُ
هَدَّ الْفُؤَادَ فِرَاقُ إِلْفٍ صَادِقٍ
أَشْكُو لَهُ حَرَّ الْفِرَاقِ وَنَارَهُ
