خمر الإغواء
ألا حيّ غزالاً يعربيّا
أبان لنا الجمالَ اليوسفيّا
أباح إلى الغرام حصون قلبي
وكان على الهوى قلبي عصيّا
أهشّ إلى الذي أصبى فؤادي
وهاج ليَ الجنون الشاعريّا
ترى إن قد حسرت لها نقابا
جمالاً فائقاً ثرّاً نديّا
بوجهٍ مثل بدرٍ في تمامٍ
نقيّ اللون برّاق المحيّا
به فتنٌ يحار الطرف فيها
تحيلُ الحسنَ سحراً بابليّا
تناسقها يشكّل تحفةً لا
نظير لما بها أبداً لديّا
أقامت للمنايا قوس فتكٍ
وطرفاً أحوراً حلواً حييّا
وخداً مثل أزهار الأقاحي
وثغراً حين تبسم لؤلؤيّا
تخال رضابه شهداً مصفى
إذا ما ذقت لذته شهيّا
وتنثر في الحديث إليك دراً
وينظم صوتُها لحناً شجيّا
ولقياها يزيح الهمّ عنّي
ويكسو خاطري فرحاً جليّا
عرفت بها بأنّ على ثرانا
يُرى بشرٌ أعزّ من الثريّا
ألا إنّي أرى أحلى المعاني
بها قد أصبحت بشراً سويّا
ولي طربٌ إلى التشبيب فيها
يثيرُ لديّ بوحاً عبقريّا
فمنّي الشعر يُسكر سامعيه
بكاسات البيان كما الحميّا
يزيد الحبّ صاحبه إذا ما
على درب العفاف مشى رقيّا
من الأشواق في بحر التنائي
تكافح مهجتي موجاً عتيّا
وفي الهجران أذبل بالتجافي
وأرجع من ورود الوصل حيّا
تمارس بالصدود عليّ فناً
-بِدَلٍّ قد تزيّن – نرجسيّا
ولست أطيق يا حِبّي انقطاعا
مدى عمري فواصلني مليّا
وكم أبعدت عنّي الناس كيما
أفيق لنا … فقرّبني نجيّا
وكم خانت بقاع الأرض حبي
فكوني أنت لي الوطن الوفيّا
ومن دنّ الهوى العذريّ صبّي
لنا الكاسات واروي الروح ريّا
خذي قيثارة الشعر المقفى
وغني السعد لحنا موسيقيا
ولي فلتعصري الإغواء خمراً
يزول به الحجا شيئاً فشيّا
وهيّا نسكب الإحساس حرفا
ونشعل نار متعتنا سويّا
نعيش الحب في أنقى التصافي
نسطر فيه سفراً سرمديّا
ونبلغ في فضاءات المعالي
مكاناً فوق دنيانا عليّا
