بطل الغموض
أفدي غزالاً زارني عند الكرى
ما قد رأيتُ كمثله بين الورى
رُعبوبةٌ زهراء يبرق وجهها
ألقاً به سرّ الجمال تبلورا
تذري الشذى تغري الصبا فيها المنى
من ثغرها الكلمات تقطر سكّرا
في عينها بحرٌ من الاسحار لا
يلقى نجاةً من به قد أبحرا
والخدٌ وردٌ قد تفتح باسماً
يحكي بحمرته العقيق الأحمرا
بدرٌ على بانٍ به رمّانتا
روضٍ وكفلٌ كالكثيب تبختُرا
آنست في تلك المحاسن عندها
معنى الكمال محققاً ومصورا
نحوي مشت بتمايلٍ وتخايلٍ
وتراقصت ثم استدارت للورا
وتكشفت بين الأسرةِ فانثنى
جهلي يردّ الرشد زدت توترا
همست برفقٍ استمع لنبوءتي
همساً لذيذاً كالنسيم اذا سرى
لا هدهد الأخبار سوف يحيطكم
علماً فما يطوى لكم لن ينشرا
هذا التطور قد تجاوز حده
قد آن للدنيا رجوع القهقرى
ستشاهد الدنيا قيام ملاحمٍ
من وقعها أممٌ تباع وتشترى
حمقى وفوضى والغواية تنتشي
والظلم يطغى والدماء له قرى
كم بلدةٍ يجتاحها الطوفان كم
طاغٍ سيهلك كلّ ذا لن يحصرا
والناس للمجهول يمضي سيرها
لا يملكون لما يجيء تصورا
الرسمة الكبرى التي ذلّت بها
أممٌ ستمحى ثمّ تنكشف الفِرى
ستعيش أنت كما هويت مغامراً
بطلاً تذلّ له المدائن والقرى
هذي خيولك في الغيوب صهيلها
تأتي تعيد بريق هاتيك الذرى
لك أن تفيض جلالةً ومهابةً
وسماحةً وندىً وتعلو المفخرا
لُذ بالغموض فإنما لك موعدٌ
بالمجد إن أفشيته لن تظهرا
واحيى الهوى بجنونه إن الذي
لم يعم فيه رشاده لن يبصرا
ستكون بدراً من قداسةِ نوره
بالأنجم العليا سيمتلئ الثرى
وتبسمت فعجبت من بردٍ بدا
فأذاب قلباً من سناه تحيرا
ودنت إليّ وقبلتني قبلةً
زهر المسرةِ إثرها قد أزهرا
سارعت لمّا قد تفرق ناظري
فيها لضمّ الطيف طار تبخرا
فصحوت يكسوني الذهول ردائه
وأشمّ في الأجواء مسكاً أذفرا
