ملأت بالحب قلبي

محمد عبد الوهاب القاضي

مَلَأتَ بِالحُبِّ قَلبي أَينَما سَلَكا

رَأى مَليكَ جَمالٍ أَو رَأى مَلَكا

وَحَيثَما مِلتُ مالَ الحُبُّ يَتبَعُني

وَسَوفَ أَهلِكُ فيهِ ضِمنَ مَن هَلَكا

تَمَثَّلَ الحُبُّ لي في كُلِّ خاطِرَةٍ

وَدُسَّ لي في طَريقي كُلُّهُ شَرَكا

وَمَرَّ فَاِستَوقَفَ الدُنيا بِأَجمَعِها

فَلَم يَجِد غَيرَ قَلبي لِلهَوى نُسُكا

أَعطانيَ الحُسنُ كَنزاً غالياً عِوَضاً

عَن مُهجَتي وَدَمي الغالي الَّذي سَفَكا

وَقالَ لي عِنديَ الخَدُّ الَّذي لَعِبَت

فيهِ النَضّارةُ بَل دارَت بِهِ فَلَكا

وَعِندي القَدُّ وَالخَصرُ النَحيلُ وَما

تَختارَهُ طَلَباً ما كانَ أَسعَدَكا

وَعِنديَ العَذبُ مِن ماءِ الحَياةِ فَخُذ

ماءَ الحَياةِ وَذَوِّق عَذبَهُ فَمَكا

عِندي الجَمالُ وَعِندي الحُسنُ مُبتَهِجاً

وَعِنديَ السِّحرُ فاهنَأ كُلَّ ذاكَ لَكا

وَعُدتُ أَستَنجِزُ المُعطي عَطِيَّتَهُ

وَأَستَميحُ الغَرامَ العَدلَ ما مَلَكا

ذَكَّرتُهُ الوَعدَ فَاِهتاجَت عَواطِفُهُ

وَسُمتُهُ العَدلَ في بَلوايَ فَاِرتَبَكا

وَجِئتُهُ بِشَفيعٍ مِن مَصائِرِهِ

في قَلبيَ المُتَرامي في الهَوى فَبَكى

وَعُدتُ أَبكي فَلَمّا نالَ مَطلَبَهُ

مِن ذِلَّتي وَخُضوعي تَحتَهُ ضَحِكا

وَقالَ أَفلَحتُ في قَصدي إِذاً وَمَضى

وَصاحَ لا تَحسَبَنّي اليَومَ مُنقِذُكا

وَقَعتُ في شَرَكِ البَلوى بِلا نَظَرٍ

وَلا أَناةٍ فَمَن يا غَرُّ أَوقَعَكا

أَوقَعتَني أَنتَ يا جَبّارُ في شَرَكٍ

ما كُنتُ أَحسَبُ أَنّي فيهِ أَتبَعُكا

لَكِن تَزَخرَفتَ لي مِن كُلِّ ناحِيَةٍ

وَلُحتَ لي قَمَراً ما لُحتَ لي حَلَكا

فَكُلُّ ذَنبيَ أَنّي مُخلِصٌ أَبَداً

وَبَعضُ ذَنبِكَ أَن قَد خُنتَ مُخلِصَكا

لا أَكذِبُ اللَهَ قَد أَسرفتُ في طَمَعي

وَقَد أَمِنتُكَ إِذ قَدَّمتَ لي يَدَكا

فَكُنتَ ناراً تَلَظّى تَحتَها كَبِدي

وَنِلتَ مِن قَلبيَ المَفجوعِ مَطلَبَكا

لِيهنَكَ اليَومَ ما قَد نِلتَ مِن ظَفَرٍ

وَلَو صَدَقتَ الهَوى ما كانَ أَحسَرَكا

لَقَد رَجَوتُكَ فَاِستَأصَلتَ مَطلَبَتي

وَقَد جَهِلتُكَ فَاِستَمرَأتُ عَلقَمَكا

وَالآنَ اِعلَم أَنَّ الحُبَّ مَهزَلَةٌ

ما جَدَّ فيها امرؤٌ إِلّا وَقَد هَلَكا

هَذا هُوَ الحُبُّ فَاحذَر أَن تُلِمَّ بِهِ

وَلَستُ مِن غَيرِهِ يَوماً أُحذِّرُكا

جَرَّبتُهُ أَنا في سِرّي وَفي عَلَني

فَما أَمِنتُ بِهِ حَتّى أُمَنِّيكا

اِستَلَّ أَضلُعيَ الحَرّى وَصَدَّعَها

أَأَنتَ تَقبَلُ أَن يَستَلَّ أَضلُعَكا

أَخشى عَلَيكَ إِذا اِرتَدتَ الغَرامَ وَما

أُحِبُّهُ لَكَ أَن تَرتادَ مَصرَعَكا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top