أ جفاء ذاك
أَجَفاءٌ ذاكَ قُل فِيمَ وَلِم
أَم دلالٌ أَم نفورٌ أَم شَمَمْ
أَم سَبيلٌ لَكَ قَد عَبَدتَهُ
في صَباحِ اليَومِ للخطبِ المُلِمْ
أَم هُوَ الزَهْوُ الَّذي أَعرفُهُ
فيكَ يا رَمزَ حَياتي مِن قِدَمْ
أَم هُوَ الإِعصارُ في ثَورَتِهِ
حينَ يَطغى في وهادٍ وَأَكَمْ
ثارَ وَاِستَكبرَ وَاِمتَدَّ إِلى
قَلبيَ الدامي فَأقعَى وَجَثَمْ
وَجَرى مِلءَ عُروقي ساخِطاً
يُعلنُ الشَكوى وَيُزجي بِالحِمَمْ
ثَورَةٌ تِلكَ عَلى حُبي الَّذي
أَنتَ تَدريهِ وَنارٌ تَضطَرِمْ
وَجفاءٌ نالَ مِن نَفسي وَمِن
قَلبيَ العاني وَدَمعي المُنسَجمْ
لِمَ لاقيتُ في حُبِّي وَفي
ودِّيَ الخالصَ أَشتاتَ النِّقَمْ
وَلَكَم ضَحِّيتُ في مِحرابِهِ
وَلَكَم رَوَّيتُهُ مِني بِدَمْ
سُمتُ لِلحب فُؤادي وَدَمي
وَشَبابي موطئِاً تَحتَ القَدَم
وَتَنَكَّرتُ لَكَي يَعرِفُني
مِن رَأى التَنكيرَ في أَجلى عَلَمْ
وَتَنَزَّلتُ لَهُ مِن حالقٍ
أَرَأيتُم كَيفَ تنهَدُّ الهِمَمْ
وَاِنطَوى مَجديَ حَتّى أَنَّهُ
وَدٌّ لَو يَزويهِ عَن عَيني العَدَمْ
وَكَأَيِّن مِن أَخٍ ساءَلَني
عَن مَضائي كَيفَ وَلَّى وَاِنهَزَمْ
وَكَأَين مِن صَديقٍ قالَ لي
كَيفَ عَن جُندِ المَعالي تَنهَزِمْ
ساءَلوني في وَفاءٍ خالِصٍ
كَيفَ لَم أَحفَظ وَلَم أَرعَ الذِمَمْ
يا صحابي إِنَّ حباً ثائِراً
بَينَ جَنبيَّ تَنزَّى وَاِحتَدَمْ
وَلَقَد أَخلَصتُ في حُبِّي لَهُ
وَلَقَد أَخلصَ لَكِن لَم يَدُمْ
فَإِلى مَن أَشتَكي مِن ظالِمِي
وَالَّذي كُنتُ أَرجيهِ ظَلمْ
وَإِلى مَن أَنا باقٍ بَعدَما
سَكتت دَقَّاتُ قَلبي فَوَجَمْ
لَم تَعد تَعجبُني الدُنيا وَلا
أَنا بَعد اليَومِ حَيٌّ مُحتَرَمْ
يا حَبيبي وَاِعفِني في هَذِهِ
أَو هَل تَسمَحها لي قُل نَعَمْ
وَسَأَبقى لَكَ مَهما سُؤتَنِي
وَطَريقُ الحُبِّ مني عَن أُمَمْ
