رأيت آثار يد

محمد عبد الوهاب القاضي

رأيت آثار يَدٍ

ممعنةً في الدأَبِ

في شَفتي مَحبوبتي

ظاهرةً لَم تُحجبِ

كَأَنَّها فعل يَدٍ

خَرقاءَ لَم تُهَذَّبِ

أو ثَورةٍ مَجنونةٍ

مِن فاسقٍ مُدرَّبِ

أَو لطمةٍ راجمةٍ

مِن ظالمٍ مُجرِّبِ

أَو قُبلةٍ صاخَبةٍ

مِن عاشقٍ مُعَذَّبِ

فَقُلتُ في نَفسي إِذا

اسألها في أَدبِ

لَعَلَّني أَعرفُ ما

عَن ذهنِها لَم يَغِبِ

وَعَلَّها تُصدِّقُني

في سِرِّها وَالسَببِ

فَما رَأَينا مَلكاً

مُتَّصِفاً بِالكَذِبِ

وَبَعدَ أَن صُغتُ لَها

مُقَدِّماتِ الذَهَبِ

وَنِلتُ مِنها غَفلةً

كانتَ كَبرقِ خَلِبِ

هَمَستُ في آذانِها

بِطلبتِي وأَرَبي

فَاِبتَسَمَت ساخِرَةً

مِنّي وَلَمّا تُجِبِ

وَاَعرَضَت كَأَنَّها

تَحسَبُني أَغبى غَبي

لَكَنَّني اَلحَفت في

إِحراجِها بِالطَلَبِ

وَلَم أَزَل أَدفَعُها

حَتّى جَرَت في مَذَهَبي

قالَت لَقَد سَأَلتَني

عَن سرِّ هَذا اللَعبِ

لَقَد أَتاني مَرةً

طَيفُكَ في زيِّ نَبي

عَرَفتهُ في لَحظةٍ

مِن لَحظاتِ الشَغَبِ

حَتّى إِذا عايَنتُهُ

مِن رَأسِهِ لِلذَنَبِ

أَدرَكتُ أَني لَم أَكُن

ضارِبَةً في الرِّيَبِ

وَلَم يَغِب عَن فِطنَتي

آمالَهُ في مَطلَبي

فَقُلتُ أَنجو مَن أَذى

هَذا الخَبيثِ المُذنبِ

فَإِنَّهُ إِن يَلقَني

وَحيدةً في مَكتَبي

يَسطُ عَلى قداستي

وَيَأتني بِالعَجَبِ

لَكِنَّني لَمَّا أَجِد

وَسيلةً لِلهَرَبِ

وَلَم يَكُن مُحتَفِلاً

بِثَورَتي وَغَضَبي

فَقُلتُ ما تَطلُبُهُ

تَطلبُ حَلوى يا صَبي

فَقالَ هاتي قُبلةً

فَقُلتُ خُذها وَاِذهَبِ

وَالآنَ لا أَحسَبُني

خاليةً مِن تَعَبِ

لَقَد طَرَحتُ قَصَّتي

عَلَيكَ فَاِسمَع وَاعجبِ

أُقسمُ يا فاتنتي

بِسحرِ هَذا الشَنبِ

ما جاءَني الطَيفُ وَلا

بِعثتَهُ في مَأربِ

وَلا قَضى لي حاجةً

مُنذُ مِئات الحِقَبِ

يا لَيتني أَرسلتُهُ

وَلَيتُه لَم يَكذبِ

طيفكُ هَذا خادعٌ

مالي بهِ مِن نَسَبِ

وَما حَوَتنا صِلةٌ

لَعَلَّهُ يَعبثُ بي

هَذا الَّذي يَخدَعُني

لَيسَ بِطَيفي وَأَبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top