صوت للبيع

الهادي آدم

وأتيتني يوماً على قدر

متسللاً تسعى إلى داري

فرددت خطوي عنك في حذر

ورفعت عن عيني منظاري

وهمست أين رأيته قبلاً

إني ورب البيت أعرفه

وسألت: من أولاني الفضلَا

وأتى إلى بيتي يشرفه؟

وهتفت بي: أنسيتني؟ عجبٌ إذ

نحن في الكُتّاب إخوان

حقاً نسيت، فقد مضت حُقُب

ومضى على الكتّاب أزمان

رباه أن الوجه أذكره

فلقد رأيت الرسم في الصور

هذا الوزير..! أجل بعزته

إن لم يكن قد خانني بصري

وذَرَت عيوني دمعةٌ حرّى

تروي وفاءك لي وتشكره

ونسيت أنك مزمعٌ أمراً

فسعيت نشواناً تدبره

فإذا بوجهك وهو مبتسم

أتراك مبتسماً من القلب؟

أنا لست أطمع أن تُشرّفني

ماذا تراك اليوم تصنع بي؟

وأتت وراءك ضجةٌ كبرى

وهتاف غوغاء وصبيان

ونفير أبواقٍ ترجّع في

ضوضائه أصواتُ إنسان

وعلا صراخٌ زائفٌ في الحي

(عاش النائب الوزير)

(عاش الوزير) الآن أدركت ما السر!

ولأجل ذاك ذكرت صحبتنا

فأتيتني تسعى لبيتي

وأتى رسولك يحمل الثمنَا

ومضى يساومني على صوتي

أتراك بعد اليوم تذكرني

أم سوف تأتيني لتشكرني

وعلامَ تشكرني.. على كرمي

وقد اشتريت الصوت بالثمن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top