آخر شَهْرزاد
آخر شَهْرزاد
وقَرَأْتُ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ أَنَّ يَوْمًا
بَعْدَ أَلْفَافِ السِّنِينَ.. سَتَطُلُّ آخِرُ شَهْرزاد..
وَتَحِلُّ فِي الْبَلَدِ الْآمِنِ
وَخَرِيفُهُ يَسْخُو وَتَمْتَلِئُ الضُّرُوعُ
وَنَوَاعِمُ الْأَيَّامِ مِنْ ذَهَبَتْ
تُبَادِرُ بِالرُّجُوعِ
فَدَعَوْتُ: أَمْهِلْ كَيْ أَرَاكَ..
وَشَهِدْتُ أَنَّ:
لَوْ أَنِّنِي أَدْرَكْتُ عَصْرَكِ قَدْ نَذَرْتُ..
أَمُدُّ أَجْنِحَتِي مِنَ الْبَوَّابَةِ الْأُولَى
إِلَى نَبْعِ الْمَدَى… سَقْفًا عَلَيْكِ
وَبِأَرِيحِيَّةِ حَاتِمِ الطَّائِي أَعْقِرُ نَاقَتِي
وَأَهِشُّ أَنْشُرُ بُرْدَتِي.. كَيْ أَحْتَوِيكِ
وَأَكُونُ أَسْرَعَ مِنْ رُجُوعِ الطَّرْفِ أَوْ
أَدْنَى إِلَيْكِ.. لَوْ كُنْتِ أَمْهِلْ كَيْ أَرَاكِ
وَعَقَدْتُ أَجْفَانِي بِأَجْفَانِ الزَّمَنِ..
وَشَهِدْتُ أَنَّ:
مَا جَاءَ لِلْدُّنْيَا كَحُسْنِكِ قَطُّ مُذْ بَدَأَتْ
وَبَعْدَكِ أَنْتِ لَنْ..
وَوَقَفْتُ أَنْتَظِرُ الطَّوَابِيرَ الْبَطِيئَةَ
فِي مَطَارِ الشَّرْقِ
أَبْحَثُ عَنْكِ فِي رُكْبِ الشَّمُوسِ
أَتَفَقَّدُ الأَرْقَامَ أَحْسُبُ..
بَعْدَ أَلْفَافِ السِّنِينَ؟!
وَأُصِيحُ فِي الزَّمَنِ السَّحِيقِ:
سَمْرَاءُ فِي لَوْنِ الرِّمَالِ تُوَهِجًا:
هَلْ يَا مُخَابِئُ بَيْنَكُمْ؟
قُولُوا لَهَا.. قُولُوا لَهَا..
وَأَعِدُّ كُلَّ أَصَابِعِي
لَا بُدَّ أَمْهِلْ كَيْ أَرَاكِ..
حَلَقَاتُ رَمْزِكِ سِرُّهَا عِنْدِي أَنَا..
يَا شَهْرزاد..
لِسَوَايَ تَأْبَى أَنْ تَفُكَّ
وَسَأَقْتُلُ الشَّيْطَانَ أُحْرِقُ نَارَهُ وَحْدِي
أَكُونُ الشَّيْءَ وَالإِنْسَانَ وَالْعَبْدَ الْمَلِكَ
وَحْدِي أَكُونُ الْغَارَ وَالصَّدِيقَ وَالْأَلْوَاحَ لَكِ
وَأَمُدُّ أَجْنِحَتِي عَلَيْكِ
أَكُونُ أَسْرَعَ مِنْ رُجُوعِ الطَّرْفِ أَوْ أَدْنَى إِلَيْكِ
لَوْ كُنْتِ أَمْهِلْ كَيْ أَرَاكِ
