إنْ ضاقَ صدرُك أو حلَّتْ بِكَ النِّقمُ
أو مسَّكَ الضُرُّ و البأساءُ و السَّقَمُ
فانزِلْ بِبابِ رسولِ اللَّهِ مُعتذراً
مُستغفِراً قد عَلاكَ الخوفُ و النَّدَمُ
فهو الَّذي أصلحَ اللَّهُ الوُجودَ به
و هو الَّذي قصَّرتْ عن جودِهِ الدِّيَمُ
بَلّاغُ أُمنيَةٍ رَحَّامُ أرملةٍ
مِيزابُ أوْعيَةٍ نارتْ به الظُّلَمُ
ذلَّتْ لِهَيبَتِهِ قومٌ جَبابِرَةٌ
في كُلِّ حَربٍ إليهِ أُلقِيَ السَّلَمُ
إنَّ الَّذي فَرَضَ القُرآنَ أرسَلَهُ
لِأُمَّةٍ قد خَلَتْ من قبلها أُمَمُ
أتى بشيراً نذيراً كي يُعلِّمَهُم
كيف المَكارِمُ و الآدابُ و القِيَمُ
ذو عِفَّةٍ و هو ذو فَضلٍ و ذو شَرَفٍ
غَوث غِياثٌ مُطيعٌ كامِلٌ عَلَمُ
فَقَلبُهُ وَسِعَ الكُرسِيَّ باطِنُهُ
و العَرشُ فيهِ و فيهِ اللَّوحُ و القَلَمُ
نُورٌ مُحيَّاهُ شمسٌ فيهِ بازِغةٌ
تَرنو لِطَلعتِها الأعرابُ و العُجمُ
و طَرفُهُ بِجَلالِ اللَّهِ مُكتَحِلٌ
فيهِ الحَياءُ و في احشائهِ الهِمَمُ
و لم يكُنْ ناطِقاً عن الهوى فَمُهُ
في قولِهِ الفَصْلُ و التِّبيانُ و الحِكَمُ
(ما ضَلَّ صاحِبُكُم و ما غَوى) أبداً
أوحى بذلك ربُّ العِزَّةِ الحَكَمُ
و أُذنُهُ لِنِداءِ الحقِّ صاغيةٌ
مُصيخَةٌ ما بِها وَقْرٌ و لا صَمَمُ
بَحرٌ بِهِ سِرُّ العُلومِ بَدَا
و جَوهَرُ اللَّفظِ مَنثورٌ و مُنتَظَمُ
و كَفُّهُ كَسِحابٍ لاحَ بارِقُهُ
فيهِ العَطا و النَّدى و الجودُ و الكَرَمُ
ما لِلمَحارِمِ يوماً أُرسِلتْ يَدُهُ
و لا إلى باطِلٍ يوماً سعى القَدَمُ
و ذاتُهُ قد حَوَتْ فَضلاً و مَكرَمةً
فيها العَفافُ و فيها الحُسنُ و الشِّيَمُ
ربِّي بِسيِّدِنا المُختارِ مِن مُضَرٍ
و مَن بِهِ ضاءَتِ البَطحاءُ و الحَرَمُ
بَدِّلْ مَساوي ذُنوبي صالِحاً حَسَناً
إليكَ يَصعدُ منِّي الطَّيِّبُ الكَلِمُ
تُمحى بِعفوِكَ و الإحسانِ مِنْ صُحُفي
كَبائرُ الإثمِ و الفَحشاءُ و اللَّمَمُ
و انظُرْ لِناظِمِها البُرعيِّ يا سَنَدي
بِعَينِ لُطفِكَ قد زَلَّتْ بِهِ القَدَمُ
صُنْ عِرضَهُ و استَجِبْ في الحالِ دَعوَتَهُ
إذا دَعاكَ أنِلْهُ و هو مُحتَرَمُ
و اكتُبْ لِسائرِنا حُسْنَ الخَواتِم يا
مَنْ قالَ في مُحْكَمِ التَّنزيلِ: (و اعتَصِموا)
ثُمَّ الصَّلاةُ مع التَّسْليمِ دائمَةٌ
لِمَن بِهِ أنبياءٌ اللَّهِ قد خُتِموا
و آلِهِ الغُرِّ و الأصحابِ ما تُليَتْ
إنْ ضاقَ صَدرُكَ أو حَلَّتْ بِكَ النِّقمُ
