في رِثاءِ ضحايا النِّيل

روضة الحاج

بالأمسِ كنتُ أقولُ لي
يا ليتني
لو كنتُ أصلحُ أن أكونَ جداراً!!

لحميتُهُنَّ برغمِ فرطِ تضعضُعي
ووقفتُ ثم وقفتُ
لن أنهارا

لحرستُ ضحكتَهُنَّ طارت في المدى
كفراشةٍ لا تعرفُ الأسوارا
لحفظتُ عهدَ ودادِهِنَّ فلم أخُنْ
زهراً نديّاً يُخجلُ الأزهارا

بالأمسِ كنتُ حزينةً
لِمَ لَمْ أكنْ يا راحلاتُ جداراً!!

واليومَ
أصرخُ: ليتني
لو كنتُ نيلاً لا يخونُ صغاراً!!

جسراً نبيلاً كي أمُرَّ إذا غدوا
طوقاً لأُنجي البحرَ والبحّارا
أو مركباً يحنو على ضحكاتِهم
ويُقدِّرُ الأوراقَ والأحبارا

صخراً لكي يتشبَّثوا
رملاً نخيلاً
موجةً… تيّاراً

طيراً خرافيّاً لأحملَهم معي
وأطيرَ أعبرَ هذه الأخطارا
يا ليتني لو كنتُ (شيئاً) نافعاً
(شيئاً) يقي الأرزاءَ والإمرارا

لكنني…
أنا من أنا؟
(إنسانةٌ) تترقَّبُ الأقدارا!!

يا صبرَ كلِّ الأرضِ يمِّم شطرَنا
وأقمْ لدينا ما استطعتَ جوارا
وأنزلْ بيوتاً (بالبحيرةِ) أُحرقتْ
أكبادُ أهليها أسىً وضرارا

وأغسلْ قلوبَ الأمهاتِ أقمْ بها
وألبِسِ الصابرينَ جميعَهم دثارا
الرابطينَ على حشاهم صخرةً
لفّوا العمائمَ هيبةً ووقارا!

ربِّتْ على أمٍّ كأنَّ بقلبِها
ناراً ستُشعلُ من لظاها النارا
ما زالَ مِشطُ الحبِّ في يدِها فقد
كانت تُجدِّلُ خمسةً أقمارا!!

في كلِّ زاويةٍ تركنَّ حكايةً
ضحكاً وهمساً ضجّةً وشجارا
للعيدِ جهَّزنَ الفساتينَ التي
تبكي كما نبكي دماً مدرارا

يا صبرَ كلِّ الأرضِ كنْ أوفى لنا
من نيلِنا فلقد غدا غدّارا
يا نيلُ فلتردُدْ عليَّ قصائدي
لا تستحقُّ الشعرَ والأشعارا

ارجعْ إلى الأزهارِ فوحَ عطورِها
وامنحْ بقيّةَ شدوِها الأطيارا
وأعِدْ إلى كلِّ المراكبِ حبَّها
واستغفرِ الزرّاعَ والسمارا

وأخجلْ إذا مالَ النخيلُ صبابةً
سحرُ الهوى قد يُدركُ الأشجارا
هذا اعتذارُكَ في يدي لكنني
في مثلِهم لا أقبلُ الأعذارا!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top