وقالَ نِسوةٌ

روضة الحاج

وقالَ نِسوةٌ من المدينةِ
ألم يزلْ كعهدِهِ القديمِ في دماكِ بعدْ؟!

عذرتُهُنَّ سيّدي!!
أشفقتُ…
ينتظرنَ أن أرُدْ!

وكيفَ لي وأنتَ في دمي
الآنَ بعدَ الآنِ قبلَ الآنِ
في غدٍ وبعدَ غدْ…

وحسبما وحينما ووقتَما
يكونُ بي رَمَقْ…
وبعدما وحينما وكيفما اتَّفَقْ!!

عذرتُهُنَّ سيّدي
فما رأينَ وجهَكَ الصبيحَ
إذ يطلُّ مثلَ مطلعِ القصيدْ…

ولا عرِفنَ حينَ يستريحُ ذلكَ البريقُ
غامضاً وآمِراً يشدُّني
من الوريدِ للوريدْ…

لو أنَّهُنَّ سيّدي
وجدنَ ما وجدتُ حينما سرحتَ يومها
فأورقَ المكانُ حيثُ كنتَ جالساً
وضجَّتِ الحياةُ حيثُ كنتَ ناظراً
وأجهشتْ سحابةٌ كانت تمرُّ
في طريقِها إلى البعيدْ…

لو أنَّهُنَّ سيّدي
لقطَّفتْ أناملٌ مشتْ على الخدودِ
بالكلامِ والمُلامِ والسؤالْ…
يسألنني
وينتظرنَ أن أرُدْ…

كيفَ لي وأنتَ في دمي وخاطري
وفي دفاتري
وأنتَ في الحروفِ قبلَ أن تُقالْ…

بالأمسِ قد صافحتُ كفَّكَ الرحيبَ سيّدي
والعطرَ والحقولَ والظلالَ في يديَّ
ما تزالْ…

عذرتُهُنَّ سيّدي
فما عرِفنَ كيفَ أنَّ صوتَكَ المهيبَ حين يجيءْ
أسمعُ الحفيفَ والخريرَ
وألمسُ النسيمَ والنَّدى
وأصعدُ السماءَ ألفَ مرَّةٍ أطيرْ…

عذرتُهُنَّ…
ليس بالإمكانِ أن يعِينَ أنَّ بيننا
من العذابِ ما أُحبُّهُ
وبيننا من الشجونِ ما يظلُّ عالقاً
وقائماً وصادقاً ليومِ يُبعثونْ…

وأنَّنا برغمِ هذهِ الجراحِ
والثقوبِ والندوبِ آيبونْ…

وأنَّنا
وإن تواطأَ الزمانُ ضدَّ وعدِنا الجميلِ مرَّةً
ففي غدٍ كما نريدُهُ يكونْ…

وأنني
بمقلتيكَ سيّدي، بقلبكَ الكبيرِ، مثلَ حُبِّنا
أردتُ أن أُقيمَ دائماً إلى الأبدْ…

يسألنني وينتظرنَ أن أرُدْ…
وما درينَ أنَّ لحظةً من الصفاءِ
قُربَ وجهِكَ الحبيبِ
بانفعالِكَ الحبيبِ
تُقرِّرُ الندى
فيستجيبُ في ظهيرةِ النهارْ…

تختصرُ الزنابقُ الورودَ والعبيرَ والبحارْ…
وتطيرُ بي إلى مشارفِ الحياةِ
حيثُ لا مدائنَ وراءَها ولا قفارْ…

يسألنني ألم تزلْ بخاطري
وقد مضى زمانٌ وعاقنا الزمانْ…
وما علِمنَ أنَّ ما أدُسُّهُ بجيبِهِ السِّرِّيِّ
ضدَّ حادثاتِهِ
ابتسامةٌ من البروقِ في مواسمِ المطرْ…

سرقتُها من وجهِكَ الحبيبِ وادَّخرتُها
تميمةً من الجراحِ والعيونِ والخطرْ…

يقلنَ:
كيفَ لم تُغيِّرِ الجراحُ طعمَ حُبِّنا وعطرِهِ
ولونِهِ الغريبْ؟!
وينتظرنَ أن أُجيبْ…

وكيفَ لي وأنتَ في الأطفالِ
والصحابِ والرفيقِ والصديقِ والحبيبْ…

وأنتَ هكذا
بجانبي أمامَ ناظريَّ دائماً معي
يغيبُ ظلِّي في المساءِ ولا تغيبْ…

لا ساعةً…
ولا دقيقةً…
ولا مسافةَ ارتدادِ الطرفِ يا “أنا”…!!!

فكيفَ أو بما
يُردنَ أن أُجيبْ؟؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top